اسماعيل بن محمد القونوي

11

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

شاء صام والصوم أفضل في السفر وهذه الرخصة مما استبيح مع قيام المحرم دون الحرمة فإن إفطار المسافر رخصة بناء على سبب تراخي حكمه فالسبب شهود الشهر والحكم وجوب الصوم وقد تراخى وكذا الكلام في المرض المضر وإليه ذهب أكثر الفقهاء . قوله : ( وقيل على الوجوب وإليه ذهب الظاهرية وبه قال أبو هريرة ) أي الصوم واجب لأن قراءة النصب بتقدير الأمر وهو أصل في الوجوب وكلمة على للوجوب في قراءة الرفع فإذا كان الصوم واجبا في خارج رمضان يكون الإفطار واجبا على المريض والمسافر في رمضان مرضه لأنه يخالف قوله تعالى : وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ [ البقرة : 184 ] فإنه صريح في التخيير فكيف يقال بالوجوب نعم خطاب أن تصوموا يحتمل أن يكون للمطيقين لكن كونه للمرخصين راجح كما ستعرفه ذهب الظاهرية وإنما سمي الظاهرية لأنهم هم المتمسكون بظواهر النصوص وهم أصحاب داود الأصفهاني وهو منقول عن ابن عباس وابن عمر رضي اللّه تعالى عنهم وقد مر دليلهم من أن كلمة على والأمر يدلان على الوجوب إلى آخره وجوابه أن الوجوب مقيد بالإفطار كما صرح به المص . قوله : ( وعلى المطيقين للصيام إن أفطروا ) حذف الشرط للعلم وهذا يؤيد ما سبق من أن الوجوب مقيد بالإفطار وإلا فيلزمهم أن يقولوا بالوجوب هنا أيضا ولم ينقل عنهم . قوله : ( نصف صاع من بر أو صاع من غيره عند فقهاء العراق ومد عند فقهاء الحجاز قضائه إن شئت فواتر وإن شئت ففرق وعن علي وابن عمر والشعبي وغيرهم أنه يقضي كما فات متتابعا وفي قراءة أبي فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [ البقرة : 184 ] متتابعات وفي الكشاف قيل فعدة على التنكير ولم يقل فعدتها أي فعدة الأيام المعدودات لأنه لما قيل فعدة والعدة بمعنى المعدود فأمر بأن يصوم أياما معدودة مكانها علم أنه لا يؤثر عدد على عددها فأغنى ذلك عن التعريف بالإضافة والحاصل أن قوله فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [ البقرة : 184 ] أعم من أن يكون عدة تلك الأيام المعدودات أو عدة غيرها لكن الواجب ليس إلا عدتها فلم لم يقل فعدتها حتى لا يحتمل غير الواجب وتقرير الجواب أنه لما فرض أولا صوم أيام معدودات ثم قيل فعدة بمعنى معدودة أي فمن كان معذورا فعليه صوم أيام أخر معدودة علم قطعا أن هذه الأيام الأخر المعدودة مكان تلك الأيام المعدودات وبدلها فظهر منه أن عدد هذه الأيام لابد أن يكون مثل عدد تلك الأيام فلم يحتج إلى التعريف بالإضافة . قوله : نصف صاع قال الإمام الفدية في معنى الجزاء وهو عبارة عن البدل القائم عن الشيء وهو عند أبي حنيفة نصف صاع من بر أو صاع من غيره وهو مدان وعند الشافعي مد وقالوا الصاع كيل يسع فيه ثمانية أرطال وهذا هو الصاع العراقي وأما الصاع الحجازي فهو خمسة أرطال وثلث رطل فالواجب عند الشافعي من الحنطة صاع من الصاع الحجازي وعند الأئمة الحنفية نصف صاع من الصاع العراقي وهو منوان على أن المن أربعون استارا والاستار أربعة مثاقيل ونصف مثقال فالمن مائة وثمانون مثقالا فنصف الصاع العراقي ثلاثمائة وستون مثقالا والصاع العراقي ضعفه وهو سبعمائة وعشرون مثقالا .